في حجم بعض الورد


تمارا خزوز

11-12-2012
لم تخاطب رائعة سعيد عقل “أردن أرض العزم ” وجداني يوما كما خاطبته لحظة وجودي على سفح جبل الطرة الحدودية في حضرة الطبيعة والقوات المسلحة .
كنت ارى في هذه القصيدة -وبعيدا عن تجليات صوت فيروز الملائكي وعبقرية الرحابنة الموسيقية – جانبا من المجاملة للأردن و العائلة المالكة من قبل الشعراء والمثقفين العرب :
” … نبت السيوف وحد سيفك ما نبا “، ” إلاك أنت فلا صباح و لا مسا إلا في يدك السلاح له نبا “. كلمات تحمل من المعنى الكثير ومن الواقع القليل … خاصة لجيل لم ير بأعينه سيفا ولا رمحا بل مجموعة من الهزائم المتلاحقة !
وحتى على الصعيد المحلي لم تخل محاولات السياسين والمثقفين الاردنيين من سد الفراغ في التثقيف السياسي والتأسيس لذاكرة جماعية في إطار التوجيه الوطني والتركيز على امجاد الماضي ودور الاردن المحوري إقليميا .
فتحلّى “وصفي التل ” بالمواطن الارني وقال ” له ساعد يستنبت الثمر وساعد يشرع السلاح”
مستعيناً بأوبريت كان يذاع في الإذاعة باسم ” حكاية الاردن ” .
هالني مشهد آليات القوات المسلحة التي استقبلت امامي عائلة سورية لاجئة زحفت عن طريق تل شهاب للحدود الاردنية … وترجمت على الفور كلمات سعيد عقل واصفا الاردن “في حجم بعض الورد الا انه لك شوكة ردت الى الشرق الصبا ….” واقعا مصورا تلتقطه عدسات كاميرتي الخجولة، للاجئين سلبت ارادتهم عندما اختطف وطنهم من قبل عصابات . لن أنسى ما حييت نظرات الانكسار في اعين هؤلاء اللاجئين احظة وصولهم .
كما آسرني طلب قائد الحرس الحدودي “حسين الزيود” عدم التطفل على اللاجئين واحترام خصوصيتهم .وتواردت الى ذهني على الفور مشاهد نزول الجيش المصري الى الشارع اثناء ثورة 25 يناير وهتافات ” الشعب والجيش إيد وحدة ” .
كان اهم هذه المشاهد -وبغض النظر عما آلت اليه الامور في مصر لاحقا – مشهد المشير الطنطاوي يربت على كتف احد افراد الجيش امام شاشات التلفزة العالمية وملامح الاضطراب واضحة على وجه الجندي العشريني بالرغم من محاولاته الفاشلة الالتزام بالانضباط والصلابة العسكرية … يومها وقبل سقوط مبارك خاطب الطنطاوي الجندي بالعامية المصرية ” شد حيلك يا بني مصر محتجالك “. في ذلك اليوم انقذت القوات المسلحة المصرية مصر من الانهيار و انحازت للشعب وحقنت الدماء .
شعرت بالفخر الشديد عندما خاطبنا الزيود بكلمات تحمل الكثير من العواطف ناقضت طبيعته العسكرية ولكنها جذرت اصوله البدوية قائلا ” واجبكم كصحافين نقل ما ترون من تجاربنا للناس… خاطبوا المعارضة والحراك على لساننا …. اعتصموا واعترضوا وحابوا الفساد لكن لا تدخلوا الاردن في دوامة العنف … لن يقبل اردني على نفسه رؤية نسائه تلد بين ايدي الجنود السورين كما يحدث مع اللاجئات السوريات الآن …. “
انتهت زيارتنا للواجهة الشمالية والمشهد المسجل للاجيء السوري -والذي شاهدناه عبر شاشات المراقبة – يركض حاملا طفله خلفه بخطوات هربا من نار القناصة…. وصراع يفتك صدره ينقذ طفله الذي يحمله بيده ويعبر الى الحدود الاردنية ام يعود ليجلب زوجته التي تحمل جنينه والتي لم تستطع ان تفلت من نار القناصة ! “.
ليس مشهدا بل نقطة تحول تنسف كل القناعات وتضرب بالمسلمات عرض الحائط وتبقي النهايات مفتوحة ……!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s