حكاية الاستقلال


 

 

تمارا خزوز

 

اعترف خجلة انها المرة الأولى التي أطلع على نص وثيقة استقلال امارة شرق الأردن لاتعرف على حكاية استقلال بلد يبدو اني لم أتخذه وطنا إلا مؤخرا ، ولأروي حكاية الاستقلال لإبنتي داليا.

 

فماذا يعني الإستقلال  وما هي حكايته ؟ وهل عناصر الحكاية واحدة عند كل الشعوب ؟ 

 

وهل سأروي حكاية الاستقلال من الانتداب البريطاني لداليا بنفس الطريقة التي سترويها أم هندية لإبنتها وكلا الشعبين ذاق مرارة الاستعمار البريطاني؟

وهل طعم الحرية واحد لنا جميعا ؟

 

 ترددت كثيرا وشعرت بجبن شديد أن أروي حكاية لإبنتي لم أعش تفاصيلها ولم يبق من حولي من عاشها . فاكتفيت أن أحدث أبنتي عن مفهوم الاستقلال والحرية والتحرر والخلاص … وأن أطرح الأسئلة تاركة لها حرية الاستنتاج ولذة البحث.

 

الاستقلال في اللغة هو “التحرر و الخلاص من القيد والسيطرة”، وفي الذاكرة الجمعية العربية يرتبط المفهوم الشعبي للإستقلال بخروج آخر جندي أجنبي من أرض الوطن والخلاص من سيطرة المستعمر. 

ولم يخطر بالبال يوما أن هذا المفهوم سيقف أمام مفهوم جديد صكه واقع الحال…  “التحرر والخلاص من  القمع والفساد وأحادية الرأي” .

 

بحثت في عدة مراجع عن مفهوم الإستقلال و أجمل ما وجدت تعريف وررد في كتاب “الإيزوتيريك يثقف ملكاً”  تقديم د. نديم نعسة وعلم الايزوتيريك هو علم باطن الانسان :

 

الاستقلال مفهوم مقدس للحرية – وليس تكابراً أو غروراً أو تفرداً بالرأي. وما دام الإنسان أسير نزواته وأسير رغباته ومعتقداته، لن يعرف معنى الإستقلال الحقيقي أبداً ! وما دام هو منفتـّح الذهن، مترفع عن أنانيته ومآربه الشخصية، فهو يحيا الحرية والإستقلال، حتى وإن كان وراء القضبان ! “.

 

وبالعودة الى حكاية الاستقلال الأردني استوقفتني جملة الاستهلال في نص الوثيقة : “تحقيقا للاماني القومية وعملا بالرغبة العامة التي اعربت عنها المجالس البلدية الاردنية في قراراتها المبلغة الى المجلس التشريعي واستنادا الى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية … “.   كما ورد  في نص آخر  ” أن سكان شرق الأردن أعلنوا رفضهم المطلق للمعاهدة الأردنية البريطانية الموقعة عام 1928… وذلك من خلال العرائض المرسلة إلى الأمير عبد الله والحكومة الأردنية وعصبة الأمم المتحدة مطالبين باستقلال أكبر لإمارة شرق الأردن” .

 

استوقفني أنه كان في الدولة ومؤسساتها يوما من يآبه بتحقيق الأماني القومية ومن يريد العمل بالرغبة العامة  ! وكان هناك مواطنين يعبرون عن رفضهم من خلال العرائض وليس العنف. 

ولا أدري لما امتدت يدي في تلك اللحظة الى كتاب  ” حركات ثورية … قصص شعوب غيرت مصيرها”  من بولندا إلى البرازيل الى ساحل العاج الى ايران فالربيع العربي لستيف كراشو وجون جاكسون.

في المقدمة الخاصة للطبعة العربية كتب تميم برغوثي ” ليس هناك وجود للطاغية سوى في مخيلة مرؤوسيه. ولا يتوطن السيد سوى في ملكة العبد الإدراكية “. 

 

في الكتاب العديد من  الحكايات المؤثرة عن أشخاص وجدوا طرقا مبتكرة لتحدي القيود والطغاة ولمواجهة التعسف. حكايات لشعوب وضعوا أجهزة التلفاز في عربات الأطفال في بولندا عام ١٩٨٢ وذهبوا للتنزه في موعد نشرة الأخبار الرئيسية تعبيرا عن مقاطعتهم لنشرات الأخبار الرسمية التي تبث الأكاذيب !

 وفي البيرو عام ٢٠٠٠  تجمع الألوف كل يوم جمعة في ساحة “مايور” حيث تركز النشاط الأساسي على غسل العلم كناية على أن الدولة والعلم قد باتا متسخين تماما من كثرة الفساد. وعندما تحركت القوات الأمنية لتفريق الجموع صاح أحدهم ” كل ما أرغب فيه هو بلد نظيف ” .

لن أروي حكاية الإستقلال لإبنتي … بل سأروي حكاية الحرية والتعددية احترام الإنسان … أما التاريخ فهو مكتوب ولتقرأه متى شاءت.

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s