الطب البديل


تمارا خزوز – معهد الاعلام الاردني

ابو عياش شاب في منتصف الثلاثينيات يعمل عطارا في وسط البلد. تعلم الصنعة من والده وعائلته التي انتقلت اليهم عبر اجيال . ما يميز ابو عياش عن غيره من العطارين حذره الشديد في التعامل مع الزبائن الناجم عن وعيه بخطورة المواد التي يتداولها اذا استعملت بغير داع او بكميات مبالغ فيها.

قال ابو عياش ” نحن لسنا اطباء ولا نقدم وصفات لان وزارة الصحة تتابعنا في هذا المجال” واضاف ” بعض الاعشاب ممكن ان تؤدي الى امراض خطيرة كالفشل الكلوي ” مثل عشبة حصى اللبان ” وبعضها الاخر قد يؤدي الى هبوط حاد في الدورة الدموية اذا تفاعل مع ادوية القلب مثل ” الكركدية ” كما ان “حبة العافية والسنمكة مواد يجب التعامل معها بحذر شديد، وبكميات قليلة فحبة واحدة من حبة العافية كفيلة ان  تسبب حالة من الاسهال الشديد قد يفقد على اثرها جسم الانسان السوائل وتؤدي الى الجفاف. ويقول أيضا حبة البركة في غاية الاهمية كونها تحتوي على مواد فعالة، لكن المبالغة في استخدامها تشكل خطورة على حياة الإنسان.

ام يسار احد الزبائن حدثتنا عن احد السيدات التي التقتهن بالحج ووصفن لها وصفة تقضي على مرض السكري. وقفت امام رفوف الاعشاب وطلبت  بدقة من العطار مئة غرام من هذا وخمسين غرام من ذاك” ” بقولوا هادي بتعالج السكري قولنا منجربها ليه لا “

وفي الطرف الاخر من المكان دخل شخص وزوجته بدا من لباسهما انهما من دول الخليج وتوجها الى العطارين وبدآ بالسؤال عن كافة البهارات واستعمالاتها ” نحن لا نستعمل الا نوعين من البهارات في منزلنا ونود ان نجرب المزيد ” وددت لو اسآله عن مدى غرابة ذلك علما بان دول الخليج زاخرة بانواع البهارات القادمة من الهند والباكستان، لكن الرجل انشغل بالحديث مع العطار وهم بالخروج .

وكانت دراسة أجرتها جامعة ‘كورنيل’ الأمريكية قد حذرت من استعمال الأعشاب في علاج السرطان. ووفق الدراسة فقد تبين أن بعض المكملات الدوائية العشبية قد تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي. وأكدت الدراسة على أن كون العلاجات العشبية ‘طبيعية’ لا يعني إنها آمنة أكثر من الأدوية الأخرى. وقالت المكونات الفعالة في هذه العلاجات ربما تكون لها آثار جانبية تؤدي إلى مشاكل صحية عديدة.

أمراض كثيرة يتعرض لها الناس نتيجة الاستخدام العشوائي للأعشاب الطبية التي يفضلها الكثيرون، نظرًا لاستخراجها من الطبيعة وخلوها من المواد الكيميائية. وهذا ما كشفت عنه دراسات وأبحاث علمية حديثة أجريت في هذا الصدد،

وذهبت الدراسة الى ان الاستخدام الخاطئ للأعشاب في العلاج بات ظاهرة عالمية اجتاحت العالم المتقدم والنامي على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته المعدات الطبية في الكشف عن مخاطر الأعشاب، وأيضًا رغم حملات التوعية عن سلبيات هذه المواد الطبيعية.

أما القول بأن: ‘الأعشاب إذا لم تنفع.. فلن تضر» فهو كلام خاطئ وفارغ تمامًا، لأننا لا نعرف ما الحشرات التي مرت على العشب، وما المبيدات التي تحتويها، وما العوامل البيئية التي ترعرع فيها. اما بالنسبة للإستخدام العلمي لهذه الأعشاب، فهناك متخصصون وعلماء يفصلون المواد السامة عن العشب، وتعطى للمريض العقاقير على شكل حقنة أو حبة.

  تقسم الكتب العلمية الأعشاب إلى ثلاثة أنواع هي: الأعشاب الآمنة: وهي الشائعة بين الناس ومتوفرة في يد الإنسان كالبابونج والميرمية، التي لا تؤثر على حياة الإنسان. والنوع الثاني: فهي الأعشاب الآمنة لفترات معينة، وهي تستخدم للعلاج لفترة معينه فقط.

أما النوع الثالث فهي الأعشاب السامة، التي لم تخلق عبثاً، بل لعلاج الأمراض الصعبة كالسرطان والصدفية والجلطات، والتي يفترض ان تستخدم تحت إشراف طبي .

وينصح الاطباء المختصون الجهات المسؤولة بالاشراف على محلات العطارة ليس فقط في الشق الرقابي، بل والتثقيفي.

وما يثير القلق ان معظم العطارين في المملكة يحملون مؤهلات علمية في طب الأعشاب بل تتنوع مؤهلاتهم العلمية. ويستند معظمهم على الخبرة، والممارسة، والهواية.

الغذاء والدواء

وتسعى  مؤسسة الغذاء والدواء جاهدة على فرض قيود رقابية على العطارين من خلال تفعيل خلال الخط الساخن للمؤسسة  وتتعامل بجدية مع جميع الشكاوى التي يتقدم بها المواطن من ويتم التعامل مع المخالفين في مصادرة الكميات المخالفة للقانون وتحويل صاحب المحل إلى المدعي العام.

Advertisements